في إطار التوجه الاستراتيجي للمملكة نحو بناء اقتصاد قوي قائم على المعرفة والابتكار، يمثل "صندوق دعم الابتكار" للفترة الممتدة بين 2026 و2028 آلية تمويلية رائدة وداعمة للشركات الناشئة والمقاولات التكنولوجية الصغرى والمتوسطة. ويأتي هذا البرنامج الحكومي ليعكس وعياً عميقاً بأهمية الاستثمار في قطاعات المستقبل، حيث يواصل الصندوق بانتظام استقبال طلبات عروض المشاريع التقنية ومشاريع البحث والتطوير (R&D). ويهدف هذا الزخم التمويلي المباشر إلى تذليل العقبات المالية أمام المبتكرين، مما يتيح للمقاولات المحلية تحويل الأفكار والبحوث النظرية إلى منتجات تكنولوجية ملموسة ذات قيمة مضافة عالية قادرة على المنافسة في الأسواق الدولية.
وتتوزع التمويلات الحكومية المباشرة التي يضخها الصندوق على قطاعات حيوية ذات أولوية قصوى في منظومة "المغرب الرقمي"، وفي مقدمتها تقنيات الذكاء الاصطناعي (AI)، حلول البرمجيات المتقدمة، وصناعة الألعاب الإلكترونية (Gaming). ومن خلال تقديم منح مالية سخية تغطي نسباً هامة من مرحلة إعداد النماذج الأولية (Prototyping) والتصنيع التجريبي، يساهم الصندوق في خفض كلفة الابتكار والمخاطر التشغيلية للشركات الناشئة، مما يشجع على توطين التكنولوجيا وتطوير حلول برمجية محلية الصنع تعوض الاستيراد، وتدعم السيادة الرقمية للمملكة.
ولا تقتصر أبعاد هذا البرنامج على الدعم المالي الصرف، بل يمتد ليشكل بيئة متكاملة لربط المقاولات التكنولوجية بمراكز البحث العلمي والجامعات، مما يضمن استدامة المشاريع ومواكبتها لآخر التطورات التقنية العالمية. إن استمرار صندوق دعم الابتكار في استقبال المشاريع وضخ هذه الاستثمارات المباشرة يفتح آفاقاً واعدة للشباب المغاربة المهندسين والمطورين، ويؤسس لجيل جديد من الشركات التكنولوجية الوطنية القادرة على قيادة التحول الرقمي الشامل، وجعل المغرب قطباً إقليمياً بارزاً في صناعة البرمجيات والذكاء الاصطناعي بحلول نهاية العقد الحالي.